ابن النفيس
570
الشامل في الصناعة الطبية
والمائيّة فيهما كثيرة جدّا بالنسبة إلى الأرضيّة ؛ ولذلك فإنّ عصارتهما تزيد على الثّفل زيادة كثيرة . وهذه المائيّة فيهما غليظة جدّا ، ولذلك تضرّهما الشمس القويّة ؛ لأنها تلطّف المائيّة . وجوهرهما - لا محالة - بعيد عن الدّهنيّة ، فلذلك بقاء الورق عليهما دائما ، إنما يكون لكثرة المائيّة مع غلظها ، كما ذكرناه أولا ( لا ) « 1 » للزوجة في جوهرهما يتماسك بها الورق ، ولا دهنيّة . فلذلك ، لا بد وأن تكون مائيتهما كثيرة ، غليظة . وأمّا الأرضيّة التي فيهما ، فهي لا محالة : باردة ، غليظة . لأنّ هذه الأرضيّة هي التي بها يتمّ القبض الشديد . فلذلك ، لا بد وأن يكون جوهر هذا النبات شديد الغلظ ، فلذلك لا بد وأن تكون أفعاله إلى ضعف . وفيه - لا محالة - رطوبة فضليّة ، وهي التي تظهر منها اللّزوجة ، فإنّا بيّنّا أنّ كلّ نبات من شأنه أن يخرج منه لبن أو صمغ أو رطوبة أخرى ، فإنه لا بد وأن تكون فيه مادة من شأنها أن يتولّد منها ذلك الذي يخرج من ذلك النبات . وهذه المادّة لا بد وأن تكون رطبة ، لتكون سهلة القبول لأن يتكوّن منها ذلك . ولا بد وأن تكون فضلة في ذلك النبات ؛ لأنها غير داخلة في تقويمه ، ولا تقوم بها صورته النّوعيّة ؛ فلذلك ، لا بد وأن تكون هذه الرطوبة فضليّة في ذلك النبات . فلذلك ، كلّ نبات من شأنه أن يظهر منه شئ من ذلك ، ففيه - لا محالة - رطوبة فضليّة . ومن « 2 » جملة ذلك ، هذا النبات ؛ فإنه من شأنه أن تخرج « 3 » منه رطوبة لزجة ؛ فلذلك فيه رطوبة فضليّة . وهذه الرّطوبة لا بد وأن تكون مناسبة لجوهر الرّطوبة اللّزجة التي تخرج من هذا النبات ؛ لأنها مادة لها . فلذلك لا بد وأن تكون كثيرة المائيّة ، وأن تكون مائيّتها شديدة الممازجة لأرضيّتها ؛ لأنّ جوهر اللّزج كذلك . ولما كان جوهر هذا النبات ، غير شديد امتزاج « 4 » المائيّة والأرضيّة ؛ لا جرم كان بعيدا عن جوهر الغذاء ، فلذلك هذا الدّواء : دواء صرف .
--> ( 1 ) - : . ( 2 ) مطموسة في ن . ( 3 ) ن : يخرج . ( 4 ) ه : الامتزاج ، ن : لامتزاج .